كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(قَوْلُهُ: مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ) أَيْ لِصُلْبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُرَدُّ) أَيْ بِقَوْلِهِ إنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُمْ) أَيْ غَيْرَ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ مِنْ بَقِيَّةِ بَنِي هَاشِمٍ وَقَوْلُهُ: لَهُمْ أَيْ لِأَوْلَادِ فَاطِمَةَ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ اسْتِثْنَاءِ بَنِي هَاشِمٍ وَمُطَّلِبٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْكَفَاءَةِ.
(قَوْلُهُ: فِيهِمْ) أَيْ قُرَيْشٍ كُلِّهِمْ.
(قَوْلُهُ: بِنِكَاحِ إلَخْ) أَيْ بِسَبَبِهِ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُ قُرَيْشٍ أَكْفَاءٌ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَالْأَمْرُ الثَّانِي أَيْ مِمَّا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ غَيْرَ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ بَعْضَهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ وَقَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ إنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمُقْتَضَى اعْتِبَارِ النَّسَبِ فِي الْعَجَمِ اعْتِبَارُهُ فِي غَيْرِ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي غَيْرِ قُرَيْشٍ فَالْبَصْرِيُّونَ يَقُولُونَ بِأَنَّهُمْ أَكْفَاءٌ وَالْبَغْدَادِيُّونَ يَقُولُونَ بِالتَّفَاضُلِ فَيُفَضَّلُ مُضَرُ عَلَى رَبِيعَةَ وَعَدْنَانُ عَلَى قَحْطَانَ اعْتِبَارًا بِالْقُرْبِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا هُوَ الْأَوْجَهُ إذْ أَقَلُّ مَرَاتِبِ غَيْرِ قُرَيْشٍ مِنْ الْعَرَبِ أَنْ يَكُونُوا كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ كَالْعَجَمِ قَالَ الْفَارِقِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْعَرَبِيِّ مَنْ يُنْسَبُ إلَى بَعْضِ الْقَبَائِلِ وَأَمَّا أَهْلُ الْحَضَرِ فَمَنْ ضُبِطَ نَسَبُهُ مِنْهُمْ فَكَالْعَرَبِ وَإِلَّا فَكَالْعَجَمِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُقَدِّمُوا كِنَانَةَ) أَيْ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْعَرَبِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ مَا مَرَّ) أَيْ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُتَصَوَّرُ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ وَصْمَةَ الرِّقِّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَعِفَّةٌ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُتَصَوَّرُ إلَخْ) هُوَ فِي مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يُنَافِيَهُ إلَخْ) حَتَّى هُنَا تَعْلِيلِيَّةٌ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِمْ لِأَنَّ وَصْمَةَ الرِّقِّ الثَّابِتِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ إلَخْ. اهـ. ع ش وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يُنَافِيَهُ إلَخْ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مَعَ كَوْنِ إلَخْ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا فَالضَّمِيرُ فِي يُنَافِيَهُ يَرْجِعُ لِأَصْلِ الْحُكْمِ فِي هَذَا الَّذِي هُوَ جَوَازُ تَزْوِيجِ السَّيِّدِ أَمَتَهُ إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنَّمَا أَتَيْنَا بِهَذِهِ الْمَعِيَّةِ حَتَّى لَا يُنَافِيَ مَا جَزَمَا بِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا قَالَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُخْرَى وَهَذَا أَصْوَبُ مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي تَزْوِيجِ أَمَةٍ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِلْخِلَافِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَقُولِ الْقَوْلِ وَقَوْلُهُ الظَّاهِرُ وَصْفٌ لِقَوْلِهِمَا وَهَذَا أَصْوَبُ مِمَّا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ يَعْنِي مِنْ قَوْلِ ع ش إنَّ قَوْلَهُ الظَّاهِرُ صِفَةٌ لِلْخِلَافِ. اهـ.
أَقُولُ وَكُلُّ هَذَا عَلَى مَا فِي نُسَخِ النِّهَايَةِ وَفِي أَكْثَرِ نُسَخِ التُّحْفَةِ مِنْ الظَّاهِرِ بِأَلْ وَأَمَّا عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِهَا الْمُصَحَّحَةِ عَلَى أَصْلِ الشَّارِحِ وَكَتَبَ فَوْقَهُ صَحَّ مِنْ ظَاهِرٍ بِدُونِ أَلْ وَكَتَبَ فِي هَامِشِهِ: قَوْلُهُ: ظَاهِرُ كَذَا فِي أَصْلِ الشَّارِحِ وَفِي النُّسَخِ الظَّاهِرُ. اهـ. فَقَوْلُهُ: فِي تَزْوِيجِ إلَخْ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِمَا، وَقَوْلُهُ ظَاهِرٌ إلَخْ خَبَرُ قَوْلِهِ الْخِلَافُ إلَخْ وَالْجُمْلَةُ مَقُولُ الْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ مَحَلَّ قَوْلِهِمَا فِي تَزْوِيجِ أَمَةٍ عَرَبِيَّةٍ بِحُرٍّ عَجَمِيٍّ إلَخْ أَيْ وَمَا مَرَّ مِنْ التَّصْوِيرِ فِيمَا إذَا زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ سَيِّدِهَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: الْحَاكِمُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَالْفُرْسُ أَفْضَلُ إلَخْ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «قَالَ لَوْ كَانَ الدِّينُ مُعَلَّقًا بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِسَ». اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ النَّبَطِ) بِفَتْحَتَيْنِ. اهـ. قَامُوسٌ وَقَالَ ع ش النَّبَطُ طَائِفَةٌ مَنْزِلُهُمْ شَاطِئُ الْفُرَاتِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَبَنُو إسْرَائِيلَ أَفْضَلُ إلَخْ) لِسَلَفِهِمْ وَكَثْرَةِ الْأَنْبِيَاءِ فِيهِمْ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْقِبْطِ) بِكَسْرِ الْقَافِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الرُّؤَسَاءِ بِإِمْرَةٍ جَائِزَةٍ) بِأَنْ كَانَتْ أَهْلًا لَهَا ع ش وَرَشِيدِيٌّ وَكَتَبَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرُ أَيْضًا مَا نَصُّهُ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْإِمْرَةُ جَائِزَةً لَكِنْ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ ظَلَمَ وَتَجَاوَزَ الْحُدُودَ فَهَلْ يَلْحَقُ بِمَنْ وَلِيَ ابْتِدَاءً وِلَايَةً بَاطِلَةً كَجِبَايَةِ الْمُكُوسِ أَوْ لَا نَظَرًا لِلْأَصْلِ؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. اهـ. أَقُولُ وَمُقْتَضَى مَا مَرَّ عَنْ ع ش وَالرَّشِيدِيِّ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: غَيْرِ مَا ذَكَرُوهُ) أَيْ الْأَئِمَّةُ.
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِقَوْلِ التَّتِمَّةِ.
(قَوْلُهُ: عَنْهُمْ) أَيْ عَنْ الْأَئِمَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِعُرْفٍ) كَذَا فِي أَصْلِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ بِالْبَاءِ. اهـ. سَيِّدْ عُمَرْ.
(قَوْلُهُ: لَا نَسْخَ فِيهِ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. اهـ. سَيِّدْ عُمَرْ وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِالنَّسْخِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ أَيْ التَّغْيِيرُ.
(وَ) رَابِعُهَا (عِفَّةٌ) عَنْ الْفِسْقِ فِيهِ وَفِي آبَائِهِ (فَلَيْسَ فَاسِقٌ) وَلَوْ ذِمِّيًّا فَاسِقًا فِي دِينِهِ أَيْ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ أَوْ مُبْتَدِعٌ هَذِهِ الْقَوْلَةُ لَيْسَتْ فِي نُسَخِ الشَّرْحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا. اهـ. مِنْ هَامِشٍ وَلَا ابْنُ أَحَدِهِمَا وَإِنْ سَفَلَ (كُفُؤَ عَفِيفَةٍ) أَوْ سُنِّيَّةٍ وَلَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ كُفُؤَ رَشِيدَةٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} وَغَيْرُ الْفَاسِقِ وَلَوْ مَسْتُورًا كُفُؤٌ لَهَا وَغَيْرُ مَشْهُورٍ بِالصَّلَاحِ كُفُؤٌ لِلْمَشْهُورَةِ بِهِ وَفَاسِقٌ كُفُؤٌ لِفَاسِقَةٍ مُطْلَقًا إلَّا إنْ زَادَ فِسْقُهُ أَوْ اخْتَلَفَ نَوْعُ فِسْقِهِمَا كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ نَازَعَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ كَمَا أَنَّهُمْ لَمْ يَفْصِلُوا بَعْدَ الِاشْتِرَاكِ فِي دَنَاءَةِ الْحِرْفَةِ أَوْ النَّسَبِ وَرُدَّ بِظُهُورِ الْفَرْقِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي مُبْتَدِعٍ وَمُبْتَدِعَةٍ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: عَنْ الْفِسْقِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ إلَّا أَنَّهُ اعْتَمَدَ نِزَاعَ الزَّرْكَشِيّ فِي الْفَاسِقِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ الْفِسْقِ فِيهِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ ابْنَ الْفَاسِقِ مَثَلًا وَإِنْ كَانَ عَفِيفًا لَا يُكَافِئُ الْعَفِيفَةَ وَإِنْ كَانَتْ بِنْتَ فَاسِقٍ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. رَشِيدِيٌّ أَقُولُ فِي كَوْنِ ذَلِكَ قَضِيَّةَ سِيَاقِ الشَّارِحِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ذِمِّيًّا إلَخْ) أَيْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا عِنْدَ الْعَقْدِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُبْتَدِعٌ) عَطْفٌ عَلَى فَاسِقٌ قَالَ ع ش أَيْ مُبْتَدِعٌ لَا نُكَفِّرُهُ بِبِدْعَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَالشِّيعَةِ وَالرَّافِضَةِ. اهـ. وَأَقُولُ هَذَا بِاعْتِبَارِ زَمَنِهِ وَإِلَّا فَقَلَّ مَنْ سَلِمَ مِنْهُمْ فِي زَمَنِنَا مِنْ قَذْفِ سَيِّدَتِنَا عَائِشَةَ وَتَكْفِيرِ وَالِدِهَا الصِّدِّيقِ الْأَكْبَرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفَلَ) هَلْ هُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ سَفَلَ جِدًّا بِحَيْثُ يُجْهَلُ انْتِسَابُهُ إلَيْهِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَا تَعْيِيرَ حِينَئِذٍ. اهـ. سَيِّدْ عُمَرُ وَيَأْتِي مِنْهُ أَنَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا} إلَخْ) كَذَا اسْتَدَلُّوا بِهَذِهِ الْآيَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا فِي حَقِّ الْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كُفْءٌ لَهَا) أَيْ لِلْعَفِيفَةِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُمَا بِزِنًا أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ع ش وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ زَادَ إلَخْ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَثَانِيهَا أَنَّ الْفَاسِقَ كُفْءٌ لِلْفَاسِقَةِ مُطْلَقًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ الَّذِي يُتَّجَهُ عِنْدَ زِيَادَةِ الْفِسْقِ أَوْ اخْتِلَافِ نَوْعِهِ عَدَمُ الْكَفَاءَةِ كَمَا فِي الْعُيُوبِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ: إلَّا إنْ زَادَ فِسْقُهُ إلَخْ. اهـ. ع ش.
(وَ) خَامِسُهَا (حِرْفَةٌ) فِيهِ أَوْ فِي أَحَدٍ مِنْ آبَائِهِ وَهِيَ مَا يَتَحَرَّفُ بِهِ لِطَلَبِ الرِّزْقِ مِنْ الصَّنَائِعِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ بَاشَرَ صَنْعَةً دَنِيئَةً لَا عَلَى جِهَةِ الْحِرْفَةِ بَلْ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِيهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّ مَنْ بَاشَرَ نَحْوَ ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ لَا تَنْخَرِمُ بِهِ مُرُوءَتُهُ (فَصَاحِبُ حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ) بِالْهَمْزِ وَالْمَدِّ وَهِيَ مَا دَلَّتْ مُلَابَسَتُهُ عَلَى انْحِطَاطِ الْمُرُوءَةِ وَسُقُوطِ النَّفْسِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَيْسَ مِنْهَا نِجَارَةٌ بِالنُّونِ وَخِبَازَةٌ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ يُرَاعَى فِيهَا عَادَةُ الْبَلَدِ فَإِنَّ الزِّرَاعَةَ قَدْ تَفْضُلُ التِّجَارَةَ فِي بَلَدٍ وَفِي بَلَدٍ آخَرَ بِالْعَكْسِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي ذَلِكَ بِالْعُرْفِ الْعَامِّ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ مَا نَصُّوا عَلَيْهِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ عُرْفٌ كَمَا مَرَّ.
وَمَا لَمْ يَنُصُّوا عَلَيْهِ يُعْتَبَرُ فِيهِ عُرْفُ الْبَلَدِ وَهَلْ الْمُرَادُ بَلْ الْعَقْدُ أَوْ بَلَدُ الزَّوْجَةِ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَارِهَا وَعَدَمِهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالنِّسْبَةِ لِعُرْفِ بَلَدِهَا أَيْ الَّتِي هِيَ بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ وَذَكَرَ فِي الْأَنْوَارِ تَفَاضُلًا بَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ الْحِرَفِ وَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ عُرْفِ بَلَدِهِ (لَيْسَ) هُوَ أَوْ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ (كُفُؤَ أَرْفَعَ مِنْهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاَللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ} أَيْ سَبَبِهِ فَبَعْضُهُمْ يَصِلُهُ بِعِزٍّ وسُهُولَةٍ وَبَعْضُهُمْ بِضِدِّهِمَا (فَكَنَّاسٌ وَحَجَّامٌ وَحَارِسٌ) وَبَيْطَارٌ وَدَبَّاغٌ (وَرَاعٍ) لَا يُنَافِي عَدُّهُ هُنَا مَا وَرَدَ مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا رَعَى الْغَنَمَ لِأَنَّ مَا هُنَا بِاعْتِبَارِ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ وَغَلَبَ عَلَى الرِّعَاءِ بَعْدَ تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ مِنْ التَّسَاهُلِ فِي الدِّينِ وَقِلَّةِ الْمُرُوءَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يَرْعَى مَالَ نَفْسِهِ وَمَنْ يَرْعَى مَالَ غَيْرِهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ تَبَرُّعًا وَلَوْ قِيلَ فِي الْأَوَّلِ وَالْمُتَبَرِّعُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَنْعَزِلَ بِهِ عَنْ النَّاسِ وَيَتَأَسَّى بِالسَّلَفِ لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا تَقْتَضِيهِ الْأَخْبَارُ الدَّالَّةُ عَلَى شَرَفِ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ (وَقَيِّمُ حَمَّامٍ) هُوَ أَوْ أَبُوهُ (لَيْسَ كُفُؤَ بِنْتِ خَيَّاطٍ).
وَيَظْهَرُ أَنَّ كُلَّ ذِي حِرْفَةٍ فِيهَا مُبَاشَرَةُ نَجَاسَةٍ كَالْجِزَارَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لَيْسَ كُفُؤَ الَّذِي حِرْفَتُهُ لَا مُبَاشَرَةَ فِيهَا لَهَا وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْحِرَفِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرُوا فِيهَا تَفَاضُلًا مُتَسَاوِيَةٌ إلَّا إنْ اطَّرَدَ فِي الْعُرْفِ التَّفَاوُتُ كَمَا مَرَّ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته أَوَّلًا وَهُوَ أَنَّ الْقَصَّابَ لَيْسَ كُفُؤًا لِبِنْتِ السَّمَّاكِ خِلَافًا لِلْقَمُولِيِّ (وَلَا خَيَّاطٌ) كُفُؤَ (بِنْتِ تَاجِرٍ) وَهُوَ مَنْ يَجْلِبُ الْبَضَائِعَ مِنْ غَيْرِ تَقَيُّدٍ بِجِنْسٍ مِنْهَا لِلْبَيْعِ وَيَظْهَرُ أَنَّ تَعْبِيرَهُمْ بِالْجَلْبِ لِلْغَالِبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْرِيفُهُمْ لِلتِّجَارَةِ بِأَنَّهَا تَقْلِيبُ الْمَالِ لِغَرَضِ الرِّبْحِ وَأَنَّ مَنْ لَهُ حِرْفَتَانِ دَنِيئَةٌ وَرَفِيعَةٌ اُعْتُبِرَ مَا اشْتَهَرَ بِهِ وَإِلَّا غُلِّبَتْ الدَّنِيئَةُ بَلْ لَوْ قِيلَ بِتَغْلِيبِهَا مُطْلَقًا- لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَعَيُّرِهِ بِهَا لَمْ يَبْعُدْ (أَوْ بَزَّازٌ) وَهُوَ بَائِعُ الْبَزِّ (وَلَا هُمَا) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا كُفُؤَ (بِنْتِ عَالِمٍ أَوْ قَاضٍ) لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِبِنْتِ الْعَالِمِ وَالْقَاضِي مَنْ فِي آبَائِهَا الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِمْ أَحَدُهُمَا وَإِنْ عَلَا لِأَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ تَفْتَخِرُ بِهِ، وَكَلَامِهِ اسْتِوَاءُ التَّاجِرِ وَالْبَزَّازِ وَالْعَالِمِ وَالْقَاضِي وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَفِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الْجَاهِلَ يُكَافِئُ الْعَالِمَةَ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ يَرَى اعْتِبَارَ الْعِلْمِ فِي آبَائِهَا فَكَيْفَ لَا يَعْتَبِرُهُ فِيهَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْعُرْفَ يُعَيِّرُ بِنْتَ الْعَالِمِ بِالْجَاهِلِ وَلَا يُعَيِّرُ الْعَالِمَةَ بِالْجَاهِلِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْعِلْمَ مَعَ الْفِسْقِ لَا أَثَرَ لَهُ إذْ لَا فَخْرَ بِهِ حِينَئِذٍ فِي الْعُرْفِ فَضْلًا عَنْ الشَّرْعِ وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْقَضَاءُ بَلْ أَوْلَى ثُمَّ رَأَيْته صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقَالَ إنْ كَانَ الْقَاضِي أَهْلًا فَعَالِمٌ وَزِيَادَةٌ أَوْ غَيْرَ أَهْلٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي قُضَاةِ زَمَانِنَا تَجِدُ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ كَقَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ فَفِي النَّظَرِ إلَيْهِ نَظَرٌ وَيَجِيءُ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي الظَّلَمَةِ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى الرِّقَابِ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُمْ بِعَدَمِ الِاعْتِبَارِ لِأَنَّ النِّسْبَةَ إلَيْهِ عَارٌ بِخِلَافِ الْمُلُوكِ وَنَحْوِهِمْ. اهـ. وَبَحَثَ أَيْضًا وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّ فِسْقَ أُمِّهِ وَحِرْفَتَهَا الدَّنِيئَةَ تُؤَثِّرُ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْعُرْفِ وَهُوَ قَاضٍ بِذَلِكَ وَلَهُ اتِّجَاهٌ لَكِنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي رَدِّهِ.
(تَنْبِيهٌ): الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْعَالِمِ هُنَا مَنْ يُسَمَّى عَالِمًا فِي الْعُرْفِ وَهُوَ الْفَقِيهُ وَالْمُحَدِّثُ وَالْمُفَسِّرُ لَا غَيْرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ وَإِنْ بَرَعَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُسَمَّى عَالِمًا يُكَافِئُ بِنْتَهُ الْجَاهِلُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ كَمُكَافَأَتِهِ لِبِنْتِ عَالِمٍ بِالْأَصْلَيْنِ وَالْعُلُومِ الْعَرَبِيَّةِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ مَنْ نُسِبَ أَبُوهَا لِعِلْمٍ يُفْتَخَرُ بِهِ عُرْفًا لَا يُكَافِئُهَا مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْوَصِيَّةِ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى التَّسْمِيَةِ دُونَ مَا بِهِ افْتِخَارٌ وَهُنَا بِالْعَكْسِ فَالْعُرْفُ هُنَا غَيْرُهُ ثَمَّ فَتَأَمَّلْهُ، وَإِذًا بَحْثُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي حَافِظٍ لِلْقُرْآنِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَةِ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ لَا يَحْفَظُهُ كَذَلِكَ لَا يُكَافِئُ بِنْتَهُ فَأَوْلَى فِي مَسْأَلَتِنَا لَكِنْ خَالَفَهُ كَثِيرُونَ مِنْ مُعَاصِرِيهِ فَقَالُوا إنَّهُ كُفُؤٌ لَهَا أَيْ لِأَنَّا لَا نَعْتَبِرُ جَمِيعَ الْفَضَائِلِ الَّتِي نَصُّوا عَلَيْهَا وَإِنَّمَا نَعْتَبِرُ مَا يَطَّرِدُ بِهِ الِافْتِخَارُ عُرْفًا بِحَيْثُ يُعَدُّ ضِدُّهُ عَارًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَلَيْسَ مُجَرَّدُ حِفْظِ الْقُرْآنِ كَذَلِكَ إلَّا فِي بَعْضِ النَّوَاحِي.